الرئيسية / أفكار وآراء / «القدس العربي»: السيسي وتصريحاته.. ألم ير المصريون العجب العجاب بعد؟!

«القدس العربي»: السيسي وتصريحاته.. ألم ير المصريون العجب العجاب بعد؟!

لم يعد المعارضون وحدهم مهددين، بل صار ممثلو الشعب، الذين يفترض أن مهمتهم هي محاسبة الحكومة والمسؤولين، تحت طائلة الطرد من البرلمان لو اعترضوا.

لعل أول ما يخطر في بال أي عربي حين يتذكر أرض الكنانة هو قدرة المصريين على السخرية من أوضاعهم بأشكال كثيرة، وساهم هذا في جعل ممثلي الكوميديا المصرية أيقونات عربية كبيرة كما جعل هذا الفن أحد أشهر أنواع الفنون في مصر والعالم العربي.

غير أن هذا الفن، ذا التاريخ العريق والأطوار العديدة له في المسرح والسينما والغناء والاستعراض بدأ يشهد منافسة من أوضاع السياسة في مصر وأفعال وتصريحات الساسة الكبار والوزراء وممثلي الشعب في البرلمان وغيرهم، وهو أمر نابع، من غير شك، من حالة الانحدار الذي يشهده الوضع السياسي المصري، والذي ما عاد الناس قادرين فيه على التفريق بين تصريحات كبار المسؤولين و«نكات» الممثلين الكوميديين.

على رأس قائمة المسؤولين الذين التبس على المصريين وغير المصريين إن كانوا يصرحون ما يصرحون به بقصد الحط من شأن السياسة بتحويلها إلى سخرية، أم أن المبالغة، التي هي تعويض عن الواقع، هي التي تدفعهم إلى تلك التصريحات الغريبة.

آخر هذه التصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أطل عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» على مؤتمرين يفتتحون مشروعات كهربائية واصفا ما تحقق في قطاع الطاقة منذ استلامه للسلطة عام 2014 بـ«الخيال».

وهو وصف شاعري بليغ لكنه لا يعني، في موازين الإحصاءات العلمية شيئا، منتقلا بعد ذلك إلى أن يطلب من المصريين أن يكونوا «سعداء»، وبما أن «السعادة» لا تأتي، للأسف، بـ«الخيال» أو بالأوامر العسكرية، فقد عاد السيسي إلى مطالبة المصريين بما طالبهم به من قبل: «الصبر»، وبعد الصبر «سترون العجب العجاب».

المؤتمرون لم يروا العجب العجاب ولكنهم سمعوه شخصياً من الرئيس حين أقسم بالله أن يستمر بقية عمره في تناول «وجبة واحدة» لو احتاج الأمر لتأمين حاجة 100 مليون مصري للتعليم والأمل والعلاج (واضعا الأمل، الذي هو مصطلح لشيء معنوي، مثل «الخيال» و«السعادة»، بين التعليم والعلاج).

يذكر تصريح الرئيس المصري بنكتة شهيرة عن رئيس يخطب في شعبه اليائس من الفقر والجوع والمهانة قائلا: «واحد منا يجب أن يجوع فاختاروا»، ومعروف طبعا جواب الشعوب المقفلة أفواهها والمغلوبة على أمرها حين يخيرها الرؤساء ويستفتيها الزعماء.

ففي ظل الرئيس السيسي لم يعد المعارضون وحدهم مهددين، بل صار ممثلو الشعب، الذين يفترض أن مهمتهم هي محاسبة الحكومة والمسؤولين، تحت طائلة الطرد من البرلمان لو اعترضوا على أي قانون، فما بالك بالناس العاديين.

تحولت تصريحات الرئيسي الغريبة من قبيل «ميصحش كده» و«إنتوا بتعذبوني»، و«لو ينفع أتباع… أتباع علشان مصر»، و«صبح على مصر بجنيه»، وحكاية البراد الفارغ إلا من الماء، ووصية والدته له بعدم أخذ شيء ليس له، و«رز الخليجيين»… إلى أقوال شهيرة يرددها المصريون والعرب!

لكنها إذا كانت تبعث على الضحك في لحظتها فإنها، بعد التفكر فيها، تؤدي إلى البكاء على الحال الذي آلت إليه مصر. بعد شعار العلمانيين الشهير حول فصل الدين عن الدولة ربما حان الوقت في مصر لفصل السياسة عن الكوميديا.

المصدر: القدس العربي

مفاتيح: مصر، السيسي، العجب العجاب، السياسة، الكوميديا، تهديد أعضاء البرلمان،

عن محمود زين الدين

شاهد أيضاً

حين يأكل الدولار نفسه

فيما العالم يشهد انهيار المصرفية المركزية لا عجب أن ترامب هو «البلطجي» الرائد الذي يقود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *