أفكار وآراء

نفط الخليج في خطر

صادرات النفط الخليجي تحت مرمى نيران صواريخ الحوثي وتهديدات إيران.. وفي حال إفلاتها من تهديدات طهران، فإن صواريخ الحوثي تنتظرها في البحر الأحمر.

بقلم: مصطفى عبد السلام

تصريحان مهمان خرجا اليوم الخميس من عاصمتين خليجيتين يؤكدان أن النفط الخليجي بات في خطر شديد، وأنه ما لم تسارع دول الخليج بإيجاد آلية قوية وفعالة لحماية صادراتها النفطية، خاصة عند مرورها في الممرات المائية الإقليمية، فإن هذه الدول ستتعرض لخطر اقتصادي شديد، خاصة وأن النفط يعد المصدر الرئيسي لإيرادات الموازانات العامة بها، بل ويشكل أكثر من 90% من إيرادات دولة خليجية كبرى هي السعودية.

التصريح الأول خرج من الرياض، حيث قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن المملكة ستعلق جميع شحنات النفط التي تمر عبر مضيق باب المندب بالبحر الأحمر إلى أن تصبح الملاحة خلال المضيق آمنة، وأن ذلك سيتم بشكل فوري، وهو ما أدى لزيادة أسعار النفط في الأسواق الدولية، وجاء تصريح الفالح عقب هجوم صاروخي شنته جماعة الحوثي المدعومة من إيران صباح اليوم على ناقلتي نفط كبيرتين.

أما التصريح الثاني فجاء من الكويت، حيث قال مسؤول بارز هو رئيس شركة ناقلات النفط إن بلاده قد تتخذ قراراً بوقف صادرات النفط عبر مضيق باب المندب وذلك بعد أن اتخذت السعودية قراراً مماثلاً.

وقبل التصريحين الخليجيين هددت إيران، وعلى لسان الرئيس حسن روحاني بإغلاق مضيق هرمز الشريان الدولي لنقل النفط الخليجي والعربي للأسواق الدولية، وذلك رداً على التهديدات الأميركية بفرض عقوبات اقتصادية شاملة على طهران.

وتبع روحاني مسؤولون آخرون منهم قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري الذي أطلق عبارة شهيرة هي : “إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز أو لا أحد سيستخدمه”.

وجاءت التهديدات الإيرانية المتواصلة عقب ضغوط إدارة ترامب على الدول والشركات بالتوقف عن استيراد النفط الإيراني، كما جاءت أيضاً عقب طلب ترامب من السعودية زيادة إنتاجها النفطي مليوني برميل يومياً لتعويض النقص المتوقع في صادرات النفط الإيرانية.

إذن، النفط الخليجي بات في خطر حقيقي، والسبب تنامي المخاطر السياسية والأمنية المحدقة به خاصة من قبل إيران وجماعة الحوثي، وما يحدث من استهداف الحوثي المتكرر لناقلات النفط السعودية بالصواريخ والمدافع أكبر دليل على ذلك.

كما أن التهديات الصادرة من طهران من وقت لأخر باتت تشكل خطرا حقيقيا على صادرات النفط الخليجية والعربية، خاصة إذا ما علمنا أن معظم صادرات الخليج من النفط لأسواق العالم تمر عبر مضيقين هما باب المندب وهرمز، فباب المندب تمر من خلاله نحو 4.8 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية المكررة، كما يتم عبر المضيق تلبية الجزء الأكبر من احتياجات أوروبا وأميركا من النفط والغاز.

أما مضيق هرمز الذي تحكم إيران قبضتها عليه فتعبره 20 إلى 30 ناقلة نفط يومياً من الدول المطلة على الخليج، وبما يعادل 18.5 مليون برميل يوميًا، فالسعودية مثلاً تصدر 88% من إنتاجها النفطي عبر المضيق، والعراق 98%، والإمارات 99%، ويمر بالمضيق أيضا جميع نفط إيران والكويت للخارج، كما تستخدمه قطر لتصدير معظم إنتاجها من الغاز المسال.

صادرات النفط الخليجي باتت الآن تحت مرمى نيران صواريخ الحوثي وتهديدات إيران المتصاعدة، وفي حال إفلاتها من تهديدات حكام طهران، فإن صواريخ الحوثي تنتظرها في البحر الأحمر.

وفي حال محاولة سفن النفط الخليجية تفادي الخطرين “الحوثي والإيراني”، فإنها تقع بين خيارين آخرين كلاهما مر، فإما أن تختار دولة أو جهة ما لحمايتها من المخاطر خلال مرورها في الخليج العربي أو البحر الأحمر، أو أن تتفادى العبور من خلال مضيق باب المندب وتمر عبر ممر كيب تاون بجنوب أفريقيا، وهو ما يعني مزيداً من الوقت والكلفة.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر: العربي الجديد
مفاتيح: نفط الخليج، الحوثي، مضيق هرمز، باب المندب، مخاطر، خالد الفالح، صواريخ الحوثي،

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق