الرئيسية / أفكار وآراء / هل يتجه الاقتصاد العالمي إلى ركود؟
مرَّ عقد

هل يتجه الاقتصاد العالمي إلى ركود؟

مرَّ عقد من الزمن على انهيار مصرف ليمان برذرز وهو أكبر مصرف عالمي وأشعل انهياره الأزمة المالية العالمية الأخيرة. ويسود الأسواق حالياً القلق من احتمال ظهور مفاجأة هذا الصيف. فاضطرابات الأسواق ليست في العادة متشابهة ولا يستطيع أحد توقيت انهيارها.

ويرى محللون وجود عدة مؤشرات في هذا الاتجاه ولكن هناك أربع حقائق رئيسية إذا ما أخذت في الاعتبار كمجموعة تشير إلى أنَّ الاقتصاد العالمي الآن أكثر هشاشة مما كان عليه عشية انهيار مصرف ليمان برذرز; وهذه الحقائق هي:

ضخامة حجم الديون العالمية، كما حذر منها بنك التسويات الدولية. والمقلق في الأمر ليس فقط ارتفاع حجم الديون وإنما أيضاً تدهور نوعيتها. يوجد 63 ترليون دولار ديون سيادية من مجموع كلي للديون يبلغ 237 ترليون دولار أي أعلى بـ70 ترليون دولار عن حجمها قبل انهيار ليمان برذرز.

وهناك دين سيادي ومصنعين فقط في الولايات المتحدة تحمل تصنيف ائتماني مساوي لـAAA مقابل انخفاض متواصل في تصنيف الائتمان للقروض والسندات القائمة. وأصبح تسديد خدمة هذه القروض وتسديد أصولها أكثر كلفة بعد انتهاء سنوات التيسير النقدي.

كما ازدادت نسبة الدين العام إلى الـGDP من 65 في المئة في 2008 إلى 105 في المئة حالياً وارتفع حجم الدين العام في منطقة اليورو بـ20 في المئة عما كان عليه عشية انهيار ليمان برذرز.

لذلك تعتبر إمكانية اتخاذ البنوك المركزية لسياسات نقدية جديدة تنقذ العالم من حالة كساد في المستقبل غير البعيد معدومة أو غير ممكنة. كما ضعفت المراكز السياسية في معظم الاقتصادات المهمة، حيث ارتفعت شعبية اليسار واليمين المتطرف كرد فعل للأزمة المالية كما تشظت الأنظمة السياسية في معظم الدول الأوروبية وازداد تمثيل الأحزاب السياسية الصغيرة في البرلمانات.

وأخيراً يعتبر انهيار الثقة بالنظام الدولي العالمي، الذي تسببت به الولايات المتحدة أخيراً، عاملاً مهماً في إضعاف القدرة العالمية على مواجهة أية أزمة جديدة.

فالولايات المتحدة تتبع سياسة الكرسي الفارغ في المحافل الدولية كمجموعة السبعة G7 ومجموعة العشرين G20 الأمر الذي همش كثيراً من أهمية التعاون الدولي في مواجهة الأزمات العالمية، وربما أكثر ما يستدعي الإنذار هو ضعف مركز القرار السياسي في أوروبا بسبب بروز الأحزاب الشعبوية التي تركت مساحة قليلة لتطبيق سياسات شاملة على مستوى أوروبا.

ويعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وازدياد الخلافات بين شرق وغرب أوروبا حول موضوع الهجرة والحكومة الإيطالية الجديدة أكثر الأمثلة وضوحاً على الخلل العميق في السياسة الأوروبية.

وفي الولايات المتحدة التي ما زالت تحتل الثقل الأكبر في الاقتصاد العالمي، أكمل الاقتصاد الأميركي في نهاية حزيران (يونيو) الماضي واحداً من أقوى فصول التوسع بينما بقية الاقتصاد العالمي في حالة تعثر. ويعتبر هذا التوسع الأسرع منذ الفصل الثالث من 2014 عندما توسع الاقتصاد بمعدل 5.2 في المئة سنوياً، ويعتبر التوسع الاقتصادي الحالي هو الثاني الأطول في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث امتد لتسع سنوات ولا يزال مستمراً.

وفي الوقت الذي يرى البيت الأبيض أنَّ الاقتصاد الأميركي سينمو بمعدل 3 في المئة سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة بفضل تخفيض الضرائب والتغيرات الهيكلية التي أدخلتها الإدارة الأميركية الحالية.

يرى العديد من الاقتصاديين والمراقبين أنَّ الركود المقبل قريباً وفي الواقع بدأ بالتكون من الآن حيث بدأ الاقتصاد يظهر مؤشرات ركود كامن ويعطون سبعة أسباب لتباطؤ اقتصادي تبدو ملامحه في الأفق وهي:

• ألغت التعرفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب الفائدة من تخفيض الضرائب على الشركات في2017.

• يتعرض قطاع الصناعة التحويلية والذي يشكل 12 في المئة من الاقتصاد الأميركي إلى ضغوطات لزيادة الأسعار بعد أنْ انتعش لزيادة الطلب المحلي والخارجي. وبدأت المصانع الأميركية بالإنتاج بأسرع من حجم الطلب مما يعني أنهم قد يبدأون بتقليص الإنتاج في الأشهر المقبلة.

• رد فعل بعض الشركات الأميركية لزيادة التعرفات الجمركية. حيث أعلنت شركة Herly-Davidson لصناعة «الموتوسيكلات» عن الانتقال إلى أوروبا لأنه أصبح من المكلف الإنتاج في الولايات المتحدة لأغراض التصدير.

• ردود فعل أسواق الأسهم والدين بدأت الأسواق المالية تتحسب للآثار القصيرة والطويلة الأمد للإجراءات التجارية الأميركية وكيف ستقابلها الدول الأخرى، خصوصاً إذا لم يقتصر رد فعل الأخيرة على التعرفات الجمركية الأمر الذي سيؤثر في الثقة بالاقتصاد ويضيق على الأوضاع المالية.

• ارتفاع أسعار المستهلك. يرى المراقبون أنَّ أسعار المستهلك في طريقها إلى الزيادة لأنَّ الصناعيين والزراعيين بدأوا برفع أسعارهم نتيجة قوة الطلب وارتفاع كلف الإنتاج الأمر الذي سيرفع من معدلات التضخم التي هي فعلاً في حالة نمو. وقد يحصل السيناريو الأسوأ عندما توضع كل التعرفات الجمركية موضع التنفيذ.

• الاحتياطي الفيديرالي يرفع أسعار الفائدة تدريجاً، خصوصاً أنَّ الاقتصاد في حالة انتعاش والبطالة منخفضة بمعدلات قياسية. ويتوقع أنْ ترتفع أسعار الفائدة على أربعة مراحل في هذه السنة. وسيشمل الارتفاع كل أنواع القروض من الرهن العقاري إلى قروض الطلاب.

 

* ذكاء مخلص الخالدي/ كاتبة متخصصة بالشؤون الاقتصادية

** المصدر: الحياة

شاهد أيضاً

حين يأكل الدولار نفسه

فيما العالم يشهد انهيار المصرفية المركزية لا عجب أن ترامب هو «البلطجي» الرائد الذي يقود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *