واقع الأكراد يكاد يتلاشى وتجربتهم في سورية تحفّز المراجعات

×

رسالة

EU e-Privacy Directive

This website uses cookies to manage authentication, navigation, and other functions. By using our website, you agree that we can place these types of cookies on your device.

View e-Privacy Directive Documents

View GDPR Documents

You have declined cookies. This decision can be reversed.

كلهم كوليت!

كلهم كوليت!

/ مقالات الرأي / الثلاثاء, 06 آذار/مارس 2018 18:46

وصف رضوان مرتضى في أحد مقالاته في جريدة «الأخبار» (25 تشرين الثاني ـ نوفمبر 2017) المدعوة كوليت فيفاني التي قيل إنها ضابطة الموساد التي جعلت من الممثل المسرحي زياد عيتاني عميلا إسرائيليا، حسب جهاز أمن الدولة، بالكلمات التالية «فتاة سويدية ثلاثينية بيضاء طويلة ذات شعر أشقر وعينين خضراوين».
التسريبات التي ملأت الفضاء الإعلامي اللبناني بالأكاذيب قالت: إن عيتاني اعترف بالتهم الموجهة إليه، وهذا ما أثار أبطال صحافة الممانعة ومثقفيها، فامتطى أحدهم شاشة التلفزيون ليقول لنا: أن «ما قبل زياد عيتاني ليس كما بعده"، مهددا متوعدا جميع المثقفين اللبنانيين، وانضمت إليه جوقة استخدمت وسائل التخويف والتشبيح كلها.
الجو الترهيبي الذي صاحبه كلام بورنوغرافي، يتعلق بشكل المدعوة كوليت، أثار خيال المتفرجين، فلقد أعطاهم الجهاز الأمني مادة تجتمع فيها الجاسوسية بالجنس، وتمت إثارة الغرائز واشتعل الخيال.


تخيلوا معي متهما معلقا ومشبوحا ويتعرض للضرب ويتأرجح في الألم، وهو يستمع إلى حكاية جنسية من المفترض أن يكون هو نفسه بطلها. جيمس بوند عيتاني في قبضة العدالة!
غير أن تصريح وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق بدد كل هذا التشويق الغرائزي، وخيّب أمل عشاق كوليت السريين، لقد صار الجميع مهددين بعشق كوليت، فهذه الكوليت اللعينة تمتلك غواية خارقة، تجعلها قادرة على تشغيل ممثل مسرحي معروف بخمسمئة دولار شهريا، وهذا أرخص سعر قبضه جاسوس في التاريخ!
كوليت لا تقاوَم، وأي واحد منا كان معرضا للسقوط في غوايات أجهزة الأمن التي تستطيع إقناعه بالضرب والتعذيب أنه عشيق لكوليت.
كلنا صرنا عشاقا محتملين لهذه المرأة الغامضة، التي تمتّع زياد بصحبتها وهو معلّق في أقبية الأمن التي مارست عليه فنون التعذيب والغواية الجنسية في الآن نفسه.
والآن جاء من يقول لنا إن كوليت لا وجود لها.


هذا الخيال كله وهذا الإعلام كله وهذه البيانات كلها كانت دعابة سمجة، مجرد مسلسل حقير وتافه لا يدل على الغباء فقط، بل على الانحطاط السياسي والأخلاقي الشامل الذي يضرب الطبقة السياسية اللبنانية بأسرها.
لا؛ لم تكن كوليت مجرد دعابة، ولن تكون اليوم لعبة انتخابية، فلولا الانتخابات النيابية لم يتم سحب الملف من جهاز أمن الدولة وتسليمه لفرع المعلومات، أما اعتذار وزير الداخلية باسم الشعب اللبناني من زياد عيتاني فهو قمة الدجل، الشعب اللبناني مهدد مثل زياد عيتاني، ولا معنى لاعتذاره من نفسه، عليك أنت أن تعتذر، وعلى المسؤولين إحالة رئيس الجهاز الأمني ونائبه وجلاوزته إلى التحقيق.


لا؛ لم تكن كوليت كذبة، كوليت هي نتاج خيالكم المريض، واليوم تستبدلون كوليت فيفاني بكوليت أخرى، وبدأت الأخبار تتوالى عن توقيف المقدم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج حبيش باعتبارها تقف خلف فبركة شخصية كوليت.
المقدم سوزان الحاج حبيش كانت حتى أوائل تشرين الأول/اكتوبر 2017 رئيسة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية في قوى الأمن الداخلي، واليوم تم اعتقالها بتهمة اختراع كوليت!


هل يتم استبدال كوليت بسوزان؟


هل نحن أمام مسلسل جديد عنوانه صراع الأجهزة الأمنية وطبقة المافيا الطائفية؟
وإذا كانت المقدم سوزان الحاج حبيش تقف وراء اختراع كوليت، فمن سيخبرنا ماذا اخترعت حين كانت رئيسة الجهاز الذي كانت مهمته بثّ الرعب في الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، وسوقهم إلى التحقيق؟


سواء أكانت سوزان هي كوليت أم لا، فإن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق الجهاز الأمني الذي اعتقل زياد عيتاني وسحب منه اعترافاته بالقوة، وعلى عاتق المستوى السياسي الذي يخضع له هذا الجهاز، وعلى عاتق نظام المافيا الذي حوّل الأمن إلى حصص طائفية.
لن نسأل من سيعوّض زياد عيتاني عن أيام السجن والتعذيب الطويلة، وهل سيُعاقَب من شوّه سمعة مواطن لبناني وأهانه وبهدل أفراد عائلته؟
تفو عليكم كلكم.


لم يعد السكوت ممكنا، انفلقنا من هذه المزبلة، ومن هؤلاء الزعماء الأبديين، ومن هذه البلاد التي تسبح في مجارير السياسة والكلام.
نريد محاكمة كوليت.
أنتم كوليت، كلكم، كل هذه الطبقة السياسية الفاسدة والمُفسدة هي كوليت.
منذ 24 تشرين الأول 2017، وزياد عيتاني موقوف بتهمة مفبركة تدل على ضِعة مفبركيها ونذالتهم.
ومنذ 24 تشرين الأول/ أكتوبر وزياد عيتاني معلق على صليب ادعاءات الأدعياء ونذالات الأنذال.
ومنذ 24 تشرين الأول/ اكتوبر وكوليت هي سيدة الإعلام والثقافة في هذا البلد الصغير الذي حولتموه إلى مسخرة.
أما نحن، المهددون بعشق كوليت أو أي كوليت أخرى في أقبيتكم، فلن نصدق أن كوليت فيفاني لا وجود لها.
في المظاهرات والاحتجاجات خلال معركة النفايات التي تناوب على قمعها بوحشية الأمن اللبناني بالغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي والحي وبقايا شبيحة الميليشيات بالسكاكين، ارتفع شعار «كلهم يعني كلهم»، قال المتظاهرون إن كل الطبقة السياسية هي صانعة الفساد وحامية النفايات.
والآن نقول كلهم كوليت، كلهم رسموا لبنان على صورة كوليت التي لا وجود لها إلا في خيالهم المريض.
كلهم كوليت، ويجب ألا تفلت كوليت من العقاب.

Author

إلياس خوري

إلياس خوري

روائي لبناني

Login to post comments

Please publish modules in offcanvas position.