منافسو السيسي على أبواب السجن

منافسو السيسي على أبواب السجن

/ الإثنين, 04 كانون1/ديسمبر 2017 22:51

مصير غامض يحيط بمستقبل المرشحين المحتملين في انتخابات الرئاسة المصرية، خاصة بعد أن بات معظمهم في انتظار أحكام قد تحرمهم من خوض السباق الرئاسي، وترميهم

في غياهب السجن، أو في مواجهة بلاغات باتت أشبه بسيف على رقبة من يقرر استكمال السباق.
الفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق، الذي يمثل أخطر المنافسين على الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومنذ اللحظة التي أعلن فيها عزمه الترشح في الانتخابات، انهالت البلاغات التي تتهمه بـ«إثارة الرأي العام» و«الخيانة». فقد تقدم المحامي محمد حامد سالم، ببلاغ للنائب العام ضد شفيق، يتهمه بـ«إثارة الرأي العام من الخارج وبث بيانات تحريضية على قنوات معادية، والوقيعة بين الشعب المصري والإماراتي».
وقال البلاغ الذي حمل رقم 13934 لسنة 2017 عرائض النائب العام، إن «الفريق أحمد شفيق، ألقى بيانا يعلن فيه ترشحه لرئاسة الجمهورية وهذا حقه الدستوري والقانوني من وجهة نظره، إلا أن المبلّغ فوجئ ببث البيان على قناة الجزيرة المعادية، وهو رجل عسكري سابق يعلم خطورة بث بيانه على قنوات معادية وتخلى عمداً عن حرصه العسكري والسياسي، ولم يقف الأمر عند حد إعلان نيته بالترشح للرئاسة بل قال كلمات وعبارات تحريضية ضد القيادة السياسية الحالية في مرحلة حرجة تمر بها البلاد التي تواجه الإرهاب وتحديات عديدة تستهدف الشعب المصري والدولة المصرية برمتها لإسقاطها والنيل منها ».

اتهام بـ«الخيانة»

المحامي سمير صبري، تقدم أيضاً ببلاغ للنائب العام، المستشار نبيل صادق، ضد شفيق يتهمه فيه باقتراف جريمة «الخيانة بظهوره على قناة الجزيرة الداعمة للإرهاب»، على حد وصفه.
وأضاف في بلاغه: «سقطة مدوية تكشف الوجه الحقيقي للمبلغ ضده أحمد شفيق، بعدما قبل أن تستخدمه قناة الجزيرة، زاعما قيام دولة الإمارات بمنعه من السفر عقب إعلانه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية فى مصر وتنظيم جولات مع الجاليات المصرية في الخارج».
وحسب البلاغ: «لم يكن غريبا أن يهاجم أحمد شفيق، دولة الإمارات العربية المتحدة التي استضافته عدة سنوات وأكرمت وفادته بعدما خرج من مصر خائفا من حكم جماعة الإخوان، وفجأة يخرج بفيديو وبيان لوكالة رويترز البريطانية يتهم فيه السلطات الإماراتية بمنعه من السفر».
«أحمد شفيق أول من تفاوض مع خيرت الشاطر وسعد الكتاتني وحسن مالك قيادات الجماعة الإخوانية الإرهابية، وهو في منصب رئيس الوزراء خلال أحداث 25 يناير/ كانون الثاني، وكان حريصا كل الحرص على عقد الصفقات مع الجماعة وتقديم فروض الولاء والطاعة لها حتى أخرجته من البلاد غير آمن على مصيره ومصير أسرته».
كذلك، أصدر إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب، بيانا صحافيا طالب فيه بإسقاط الجنسية المصرية عن شفيق.
وقال في بيانه إن «مصر في حالة حرب مع الإرهاب نيابة عن المنطقة كلها، وما يفعله شفيق من محاولات لإثارة البلبلة، وتشكيكه في القيادة السياسية في هذا الوقت العصيب يعتبر خيانة للوطن، يستوجب إسقاط الجنسية المصرية عنه، لأن من ينظر إلى مصلحته الشخصية ويتناسى مصلحة وطنه، لا يستحق أن يحمل جنسيتها».
وأضاف «ما قاله شفيق في كلمته المسجلة، عن منع دولة الإمارات له من السفر خارجها، وأرجع ذلك لإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، هي محاولة خبيثة لإظهار أن الإمارات تتدخل في الشأن الداخلي المصري، بالإضافة إلى محاولته الوقيعة بين الأشقاء العرب». واعتبر أن «شفيق تعمد خلال كلمته التي أعلن فيها ترشيحه، على إظهار أن الوضع في مصر كارثي، متلاعبا بالألفاظ (مصر مش فقيرة)، بالإضافة إلى تشكيكه في الجهود المبذولة».
وبين أن «شفيق ذهب إلى الإمارات هاربا من مصر، وتم توفير الحماية له، وكان يعيش هناك عيشة ملوك، لكنه نسي كل هذا في لحظة واحدة ولأسباب غير معلومة».
وتساءل «هل من المعقول أن يعلن شخص ترشحه لرئاسة مصر من الخارج، هل لهذا الحد يستهزىء شفيق بمصر والمصريين».
ووجه رسالة إلى، شفيق قائلا: «لا أهلا بك ولا سهلا فب مصر»، مؤكدا على أن «من حق أى شخص أن يرشح نفسه فهذا حق كفله الدستور، لكن من يريد أن يحكم بلد بحجم مصر لا بد أن يأتي ويعيش فب داخلها».
واتهم نصر الدين، شفيق بأنه «مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية».
وكان شفيق وصل القاهرة أمس الأول، على متن طائرة خاصة، قادماً من الإمارات، وفي الوقت الذي قالت مصادر إن شفيق موجود مؤقتا في أحد الفنادق بانتظار تجهيز منزله في مدينة التجمع الخامس، أكدت عائلته أنها لا تعرف شيئا عن الفريق منذ لحظة وصوله القاهرة، بعد منعهم من رؤيته في مطار القاهرة.

حبس قنصوة 15 يوما

في الموازاة، أصدرت النيابة العسكرية المصرية قرارا بحبس العقيد في الجيش المصري أحمد قنصوة، الذي كان قد أعلن قبل أيام اعتزامه الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، 15يوماً على ذمة التحقيقات.
وقال المحامي المصري أسعد هيكل، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن «النيابة العسكرية أمرت بحبس العقيد أحمد قنصوة 15 يوما على ذمة القضية».
وحسب هيكل، فإن «قائمة الاتهامات التي وجهت لموكله، تضمنت، الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، ومخالفة القانون العسكري للقوات المسلحة، واستخدام الزي العسكري في غير استخداماته الطبيعية».
ووفق المصدر «لا يجوز الطعن على القرار، وفقا لنصوص القانون العسكري، وبالتالي فإنه سينتظر انتهاء مدة الحبس الاحتياطي (15يوما)، ومن ثم الإدلاء بتفاصيل ومستندات جديدة للمطالبة بالإفراج عنه».
وكان العقيد أحمد عبد الغفار حسن قنصوه ، الذي يعمل مدرساً في الهندسة المعمارية في الكلية الفنية العسكرية، ويبلغ من العمر42 عاماً، أعلن في تسجيل مصور قبل أيام، عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة.
وظهر قنصوة يرتدي الزي العسكري، واتخذ شعار «هناك أمل» لحملته الانتخابية، ووجه في الفيديو انتقادات حادة لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشدد على عدم انتمائه لأي تيار سياسي، وأشار إلى إقامته 11 دعوى قضائية منذ مارس/ آذار 2014، اختصم فيها رئيسَ الجمهوريةِ ورئيسَ الوزراءِ ووزيرَ الدفاعِ ورئيس مجلس النواب وغيرهم، في محاولة لإجبارهم على قبول استقالته حتى يتمكن من الترشح للرئاسة دون جدوى.
وأثار إعلان قنصوة عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة جدلاً واسعاً، بين مؤيد يرى فيه نموذجاً مشرفاً قدم خطاباً ديمقراطياً على دراية بالأزمات التي تشهدها مصر، وبين رافض، اعتبره باحثاً عن الشهرة.

علي بانتظار الاستئناف

إلى ذلك، ينتظر المحامي الحقوقي والمرشح المحتمل للرئاسة، خالد علي، جلسة استئناف محكمة الجنح في الثالث في الثالث من يناير/ كانون الثاني المقبل، على حكم سجن 3 شهور وتغريمه ألف جنيه في اتهامه برفع يديه بإشارة بذيئة عقب صدور حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة السعودية المعروفة إعلاميا بـ«اتفاقية «جزيرتي تيران وصنافير».
وحال تأييد الحكم، أو تخفيفه مع استمرار الإدانة سيحرم علي من خوض الانتخابات.
وكان علي، الذي سبق وترشح في انتخابات الرئاسة التي نظمت عام 2012، أعلن في مؤتمر صحافي أوائل الشهر الماضي، عزمه مواجهة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الانتخابات المقررة في إبريل/نيسان المقبل.
وقدم أوراقا بملامح مشروع برنامجه الانتخابي تضمنت 14 إجراء ومبادرة، وصفها بـ«العاجلة»، منها «استعادة جزيرتي تيران وصنافير، و مراجعة المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها أو التخطيط لها، بغرض التأكد من جدواها ومن عائدها على المواطنين وعلى الاقتصاد القومي، وبغرض التأكد من سلامة إجراءات الإسناد والتعاقد، والعمل على استكمال ما يثبت جدواه وسلامة إجراءاته من هذه المشروعات، مع تعظيم فائدتها للمواطنين والشركات المصرية، وإعادة النظر فيما يثبت عدم جدواه أو عدم سلامة إجراءاته، مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة؛ ومشروع المفاعل النووي في الضبعة؛ ومشروع تطوير جزيرة الورّاق».

 

تامر هنداوي-القدس العربي

Login to post comments

Please publish modules in offcanvas position.